الشيخ الجواهري
357
جواهر الكلام
هنا حمل النهي على الكراهة ، خصوصا بعد التعليل المزبور المشعر بها بل الظاهر ، فلا ريب أن القول بها هو الأقوى ، والله هو العالم . ( ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه ، ولا ما يجربه نفعا ، أو يستفيد منه ولاية ) على المشهور بين الأصحاب بل الظاهر عدم الخلاف كما اعترف به غير واحد إلا من الإسكافي فجوز شهادة الوصي لليتيم في حجره ، وإن كان هو المخاصم للطفل ، ولم يكن بينه وبين المشهود عليه ما يفسد شهادته من عداوة ونحوها ، ومال إليه المقداد ، بل وكذا ثاني الشهيدين ، لكن قال : إن العمل على المشهور ، بل في الرياض بعد أن نقل ذلك قال : وهو حسن ، إن بلغ الشهرة الاجماع كما هو الظاهر منه وإلا فمختار الإسكافي لعله أجود ، لبعد التهمة من العدل ، حيث أنه ليس بما لك ، ولم يكن أجرة على علمه في كثير من الموارد . ومضافا إلى المكاتبة الصحيحة الصريحة المروية في الفقيه ( 1 ) في باب شهادة الوصي للميت ، وعليه دين ، وفيها وكتب إليه أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت صغيرا أو كبيرا بحق له عليه الميت ، أو على غيره وهو القابض للوارث الصغير ، وليس للكبير بقابض ؟ فوقع ( عليه السلام ) : نعم ، وينبغي للوصي أن شهد بالحق ، ولا يكتم شهادته " وظاهر الصدوق العمل بها . وفيه : أن المانع فيه وفي نظائره أنه يرجع إلى كونه مدعيا باعتبار ثبوت حق له فيما شهد به ، فهو كشهادة المرتهن على المال المرهون أنه ملك للراهن مثلا ، وكشهادة الشريك لشريكه وغرماء المفلس بمال له ، بل لعل منه غرماء الميت أيضا مع قصور التركة بل ومع عدمه في وجه ، ونحو ذلك مما يرجع إلى تعلق حق للمدعي ، فعدم قبول شهادته حينئذ لذلك ، وحينئذ فلا مدخلية لبعده عن التهمة بالعدالة ، كما أن ما ذكرناه حاصل ، وإن لم يكن له أجرة ، وأما المكاتبة فمع اعراض المعظم عنها ، وامكان حملها على شهادته على ما لا حق له فيه من مال الكبير ونحوه ، قاصرة عن معارضة ما يقتضي خلافها ، على أنها مشتملة على كتابته إليه أيضا أنه هل تقبل شهادة
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 43 الرقم 147 .